الفراعنة وعلوم الطاقة والتأمل ( بر
نخت. خب ري) زهرة اللوتس في حياة الفراعنه
ويقول الباحث المصري محمد يحيى عويضة، إن الحضارة المصرية القديمة، قامت على التأمل والصفاء الداخلي، لأنها بنيت على الأصول الدينية، ومن هنا جاء لقب الكاهن وهو الذي يرى ما في السماء أكثر من الأرض.
وأشار “عويضة” إلى أن المصري القديم، عرف السلام الداخلي ونشأ وتربى على مبادئه منذ الصغر، لافتًا إلى أن منجزات الفراعنة في مختلف المجالات من عمارة وفنون وعلوم، قامت على العمل الجماعي والإخلاص للآخر.
صرا زخرفيا جماليا صورها المصري على جدران المعابد فقط، أو استخدمها في تصنيع العطور وأدوات التجميل والتزين، بل كانت عنوان الخلق عند قدماء المصريين.
زهرة اللوتس والتأمل
يرجع أصل اسم زهرة اللوتس عموما إلى كلمة "لوتاز" اليونانية، أما المصري القديم فأطلق على كل لون في الزهرة اسما خاصا بها، فالبيضاء "سشن"، و الزرقاء "سربد" أو "سربتي"، والوردية "نخب" أو"نحب".
إن مصر القديمة شهدت انتشار مدارس " بر . نخت " والتى تعنى مدارس أو بيوت الحياة ، وهى مدارس روحية تقوم تعاليمها على تأصيل التامل والسلام الداخلى فى وجدان الدارسين بها ، وأن المصرى القديم كان يعتقد أن الشمس يقوم بنقلها من المشرق الى المغرب ، جعران كبير ، يعرف باسم " خب . رى " وهو اعتقاد بنى على تأمل المصرى القديم فى الكون ودورة الحياة
اللوتس كعنصر زخرفي
ظهرت زهرة اللوتس كعنصر زخرفي منذ الألف الثالث قبل الميلاد، وقد تاثر العالم القديم باستخدام اللوتس المصري فى الزخرفة الفنية، وظهرت زهرة اللوتس في الزخرفة الآشورية منذ الألف الأول ق.م، واتجهت غرباً إلى سوريا واليونان في القرن السابع ق.م، وظلت حاضرة في الفن القديم حتى الغزو المغولي حيث غابت فترة تاريخية طويلة، وعادت في القرن الـ13 الميلادي قادمة من الصين التي تأثرت بعلاقتها الثقافية والتجارية ببلاد بين النهرين وإيران.
يقول الدكتور عبدالحميد عزب، أستاذ الآثار والحضارة المصرية، في كتابه "أزهار اللوتس في مصر القديمة"، إن "الفنان المصري القديم تأثر برقة وجمال أزهار اللوتس فمثلها في أساطينه وأعمدته كعنصر جمالي في العمارة المصرية القديمة، وقد قلد المصري القديم أزهار اللوتس ضمن أدوات التجميل حيث شكل مرايا، مكاحل، أطباق، حلي، وصدريات وأواني بهيئة زهرة لوتس بديعة الشكل".
اللوتس وشفاء الأمراض
دخلت اللوتس ضمن تصنيع العطور في مصر القديمة؛ حيث كان يتم نقع الأزهار في وضع مقلوب الشكل في مادة دهنية للحصول على العطر المطلوب، وزهرة اللوتس فيها مادة ملونة مسكنة مضادة للتشنج ولها قدرة غريبة على شفاء الالتهابات.
يقول الدكتور جهاد سالم: "كانت زهرة اللوتس تستخدم أيضا في العلاج بالروائح العطرية، وهو نوع من العلاج يعتمد على استخدام زيوت أزهار معينة لتنشيط مراكز الطاقة في جسم الانسان، لمساعدة الجسم على علاج نفسه بنفسه، ويعتبر زيت زهرة اللوتس الزرقاء من أقوى أنواع الزيوت التي تستخدم في ذلك النوع من العلاج ولها تأثير سحري على تحسين مناعة الجسم".
اللوتس وأسطورة الخلق المصري
تقول الأستاذة صفاء محمد، الباحثة في علم المصريات: "جاء في ثامون الأشمونيين، وهو أحد نظريات نشأة الكون الخمسة الرئيسية في مصر القديمة، أن زهرة اللوتس أول ما خرج من “نون” وهي المياه الأزلية الموجودة منذ بداية الخلق".
وتضيف صفاء "يوجد بعض المعبودات ارتبطت بأزهار اللوتس مثل الإله "رع" حيث مثلت رمزاً للبعث والتجلي في فجر اليوم الجديد، و"نفرتم" حيث ولد وظهر من زهرة لوتس بيضاء، ولعلنا نتذكر هنا رأس الملك توت عنخ أمون الخشبية التي تصوره يخرج من زهرة لوتس مثل نفرتم من جديد، بالإضافة إلى "أولاد حورس الأربعة" الذين ولدوا من زهرة لوتس فى مياه الأبدية
